ونقلت صحيفة عكاظ السعودية عن الشيخ الحطاب، الناطق باسم الرئاسة، قوله إن مساحة المسجد وسعت إلى 1425 مترا مربعا حسب أمر النبي
محمد بعد عودته من غزوة خيبر في السنة السابعة للهجرة.
وبعد
قرون من وفاة النبي محمد، شهد المسجد النبوي العديد من عمليات التوسعة
والترميم عبر أكثر من الف سنة، بدءا من عهد الخليفة عمر بن الخطاب إلى عهد الخليفة عثمان إلى عهود الأمويين والعباسيين والعثمانيين انتهاء بحكم آل
سعود.
وفي حديث روي عن النبي محمد، فإن الصلاة في المسجد النبوي خير من ألف صلاة في أي مسجد آخر عدا المسجد الحرام في مكة.
إضافة لذلك، فإن المسجد النبوي هو واحد من ثلاثة مساجد فقط ينبغي للمسلمين أن يشدوا إليها الرحال (لا تشد الرحال الا للمسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى)، ولذا فيقصد المسجد النبوي الملايين من الزائرين في الحج والعمرة.
يروى
أن الخليفة عمر بن الخطاب قال إنه لا بأس في توسيع المسجد النبوي حتى إذا وصل إلى سوريا، ما دام مبنيا على أسسه الأصلية، حسب ما يقول الدكتور
زاريوا.
وفي بحث عنوانه "النبي محمد وتحضر المدينة المنورة"
يقول الدكتور سباهيتش عمر إن مساحة المسجد النبوي تضاعفت مئة مرة مقارنة
بمساحته الأصلية وأصبح الآن يحتل كل المدينة القديمة تقريبا.
ويقول
زاريوا، نقلا عن الدكتور محمد واجد أختر في كتابه "9 أشياء لا تعرفونها عن المسجد النبوي" إن جدار المسجد يجاور البقيع الذي كان يقع خارج المدينة
المنورة، وأن المسجد النبوي يحتل الآن كل مساحة المدينة القديمة.
كان الازدحام سبب توسعة المسجد الأولى في عهد الخليفة عمر بن
الخطاب في عام 638 ه. فقد اشترى عمر الأملاك المجاورة للمسجد غربا وجنوبا
وشمالا ودمجها به. أما الجزء الشرقي، والذي كان يشمل حجرات أزواج النبي فلم
تتأثر بهذه التوسعة.
كما قام الخليفة عثمان بن عفان بتوسيع
المسجد وتطويره بعد أن تداول مع صحابة النبي في عام 29 للهجرة وذلك عندما أصبح المسجد لا يسع عدد المصلين الذين يؤمونه. وأمر الخليفة عثمان ببناء جدران المسجد بالحجارة والجص، كما نصبت فيه أعمدة من الحجارة المزخرفة ذات أعمدة حديدية، كما أعيد بناء السقف من خشب الصاج.
وفي العهد السعودي، قام الملك عبدالعزيز آل سعود في عام 1950
بتوسيع المسجد النبوي حتى بلغت مساحته 16,327 مترا مربعا، وزيد عدد الأعمدة
إلى 706. كما زود المسجد بمحطة لتوليد الطاقة الكهربائية وارتفع عدد
المصابيح إلى 2,427، حسب الناطق باسم شؤون المسجد النبوي.
وفي
عام 1973، أضاف الملك فيصل بن عبدالعزيز نحو 35 ألف متر مربع للمسجد من
جهة الغرب لاستيعاب الأعداد المتزايدة للزائرين. وتم تعبيد هذه المنطقة
وتزويدها بالمراوح ومكبرات الصوت كما تم نصب مظلات فيها لوقاية الزائرين من
حرارة الشمس.
وبعد التوسعة التي أمر بها الملك خالد بن عبدالعزيز في عام 1398 ه، أمر الملك فهد بن عبدالعزيز بتوسيعه مرة أخرى بين
عامي 1405 و1414 ه. وفي هذه التوسعة، كبّرت العديد من أبواب المسجد كما
نصبت سلالم كهربائية في 41 من أبوابه. وزيد عدد الأبواب إلى 85 - هذا علاوة
على القباب المزخرفة الجميلة والمنائر الأربع.
أما أكبر
مشاريع توسعة المسجد النبوي، فقد جرى بأمر من الملك عبدالله بن عبدالعزيز
في عام 2012 وكان الغرض منه زيادة الطاقة الاستيعابية للمسجد إلى نحو
مليوني زائر.
وقال وزير المالية السعودي آنذاك ابراهيم العساف إن مساحة المسجد ستبلغ 614,800 متر مربع وأن المساحة الكلية للمسجد وباحاته ستبلغ 1,020,500 متر مربع. وستتيح هذه المساحة استيعاب مليون مصل
داخل المسجد و800,000 آخرين في باحاته.
وقال الناطق باسم
المسجد إن الملك عبدالله أمر أيضا بنصب 250 مظلة اضافية عند أعمدة باحات
المسجد لتظلل مساحة تبلغ 143,000 متر مربع. وبامكان هذه المظلات ذات
التقنية المتطورة أن تحمي المصلين من أشعة الشمس الحارقة والأمطار.
ونقلت
صحيفة عكاظ السعودية عن الناطق عبدالواحد الحطاب قوله إن نحو 100 منزل
تبلغ مساحتها 12,5 هكتارا ستزال في المحورين الشرقي والغربي في نطاق مشروع
توسعة المسجد.
وأضاف الناطق أنه عندما خلف الملك سلمان
الملك عبدالله، أكد على ضرورة الاستمرار في مشروع توسعة المسجد النبوي
وغيره من المشاريع التي تشمل الحرمين من أجل خدمة الزائرين وتيسير مراسم
الحج والعمرة.
وفي عام 88 للهجرة، أعاد حاكم المدينة المنورة، عمر بن عبدالعزيز، توسعة المسجد بحيث بلغت مساحته 6440 مترا مربعا نزولا عند أمر الخليفة الأموي الوليد بن
عبد الملك. وأمر الوليد ببناء أربع منائر في زوايا المسجد علاوة على محراب
جديد. وزينت جدران المسجد الداخلية بالآجر والذهب والفسيفساء. وارتفع عدد
الأعمدة إلى 232.
وأمر الخليفة العباسي أبو عبدالله محمد المهدي بتوسيع المسجد، وهو الذي حصل بين عامي 161 و165 ه، إذ اضيف اليه 60 شباكا و24 بابا.
وفي
عام 654 ه، وبعد أن احترق المسجد، أمر الخليفة العباسي المعتصم باعادة
بنائه، ولكنه لم يتمكن من ذلك نظرا لغزو بغداد من قبل المغول وسقوطها في
عام 656 ه. ولكن عمليات الترميم والتجديد تمت في عصر المماليك.
وفي
عام 974 ه، في عهد السلطان العثماني سليمان القانوني، تم اصلاح القبة ووضع هلال جديد عليها. واستبدل العثمانيون بالأقمار المملوكية التي كانت منصوبة
فوق المآذن والقباب هلالات مصنوعة من النحاس المطلي بالذهب. وطليت القبة
باللون الأخضر في عام 1228 ه من قبل السلطان محمد الثاني.
انهار
المسجد النبوي في عام 1277 ه، مما حدا بالسلطان العثماني عبدالمجيد الثاني
إلى ترميمه وتوسيعه الى مساحة 10,303 أمتار مربعة. وأضيفت إلى المسجد في
هذه التوسعة خمسة أبواب جديدة، كما زيد ارتفاع جدرانه إلى 11 مترا واضيف
اليه أكثر من 600 مصباح زيتي، حسب ما أوردت شبكة الجزيرة في برنامجها "تعرف
على المسجد النبوي".
وفي عام 1327 ه (1909 ميلادية) أصبح
المسجد النبوي أول صرح في الجزيرة العربية يزود بالتيار الكهربائي، حسب ما
يقول السلطان غالب القعيطي في كتابه "المدن المقدسة والحج والعالم
الاسلامي".
No comments:
Post a Comment