Monday, July 22, 2019

تتمتع ستيفاني ويلسون بأطول خبرة بين الرائدات في

تمثل رمزا مؤثرا لما يمكننا إنجازه عندما نجند ما لدينا من مواهب وموارد من أجل إلهام البشرية. كانت المنافسة المحتدمة في أواسط القرن الماضي بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة قد دفعت
في المختبر الذي تعمل فيه في الجامعة المفتوحة في مدينة ميلتون كينز وسط إنجلترا، تجتهد طالبة الدكتوراه هانا سارجنت في سبيل التوصل إلى حلول لمعضلة الإقامة في القمر، وذلك باستخدام معدن يقال له "إيلمنايت" موجود بكثرة في التابع الأرضي.
يسخّن الإلمنايت في فرن لأجل استخراج الأوكسجين المخزون داخله، ومن ثم يدمج هذا الأوكسجين مع الهيدروجين لتكوين الماء.
وتقول إنها تشعر بحماس كبير لإمكانية عودة البشر إلى القمر للمرة الأولى منذ عام 1972.
وتضيف "أشعر بأن جيلي سينفذ هذه المهمة بالتأكيد، وإني على ثقة بأن ذلك سيحصل في حياتي. سيكون لنا على أقل تقدير وجود دائم في مدار حول القمر يهبط منه الرواد إلى سطحه ويعودون بشكل عادي.
وقّع دونالد ترامب في عام 2017 على أمر رئاسي يخص سياسة أمريكا الفضائية يقضي بارسال رواد فضاء أمريكيين إلى القمر و"مقاصد أخرى". وقالت وكالة الفضاء والطيران الأمريكية "ناسا" إنها ستعمل على تنفيذ ذلك قبل حلول عام 2028. ولكن في الآونة الأخيرة، أمرت ادارة ترامب الوكالة بتقديم الموعد إلى عام 2024، وذلك بحجة التفوق على الصين التي لها طموحات هي الأخرى لاستكشاف القمر وارسال بعثات مأهولة إليه. ولكن قليلين هم الذين لم يلحظوا أن التاريخ يتوافق مع السنة الأخيرة لولاية ترامب الثانية - اذا أعيد انتخابه في 2020 بطبيعة الحال.
تريد ناسا هذه المرة أن تكون مهمة التوجه إلى القمر مختلفة عن سابقاتها في القرن الماضي. فالذهاب إلى القمر هذه المرة سيكون جزءا من طموح أكبر وأوسع يشتمل على استكشاف الفضاء العميق بما في ذلك كوكب المرّيخ. ولذا سيكون موضوع تأسيس قاعدة متقدمة على سطح القمر جزءا من هذه الخطة الجديدة.
قال مدير ناسا، جيم برايدنستاين، في وقت سابق من العام الحالي "لسنا ذاهبين إلى القمر من أجل ترك بضعة أعلام وآثار أقدام على سطحه ثم لا نعود إليه لخمسين سنة أخرى. نحن ذاهبون لنبقى بشكل دائم ومستدام مع كل ما نحتاج إليه من مركبات هبوط وعربات وبشر".
ولكن هل لناسا القدرة على القيام برحلة جديدة آمنة إلى القمر قبل حلول الموعد النهائي المحدد، خصوصا إذا أخذنا بنظر الإعتبار أن المعدات الضرورية لانجازها لم تنتج أو تُختَبَر؟
بهذا الصدد، يقول كبير أساتذة العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن في العاصمة الأمريكية جون لوغسدون "ستكون مهمة محفوفة بالمخاطر، ولكن إذا لم نكن راغبين بالمخاطرة يجدر بنا البقاء هنا على الأرض. الموضوع يتعلق بإيجاد توازن بين المخاطرة والفعل".
أطلق على رحلات ناسا السابقة إلى القمر اسم الإله الإغريقي أبولو. أما الرحلة القادمة فسيطلق عليها اسم أرتميس، شقيقة أبولو التوأم حسب الميثولوجيا الإغريقية. وثمة تكهنات حول هوية أول رائدة فضاء تطأ قدماها سطح القمر.
لناسا 38 رائد فضاء ناشط حاليا، منهم 12 إمرأة، ومن هؤلاءكايت روبينز وهي عالمة أحياء مجهرية سبق لها أن درست بعضا من أخطر الأمراض فتكا، وكذلك جانيت إيبس التي كانت تعمل فنية عند وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، والطبيبة سيرينا أونون تشانسيلور، ومهندسة الكهرباء كريستينا كوخ.
وسبق لبريدنستاين أن قال لقناة سي أن أن الأخبارية الأمريكية "ستكون واحدة أثبتت جدارتها، واحدة سبق لها أن شاركت في رحلة مدارية وكانت من الذين عملوا في المحطة المدارية الدولية".
الأخيرة إلى التوجه إلى القمر، ولكن هذا الدافع كان مؤقتا وعابرا. فبمجرد تحقيقها لهذا النصر في سباق الفضاء، لم يتواصل مشروع أبولو إلا لست رحلات آخرى قبل أن يلغى كليا.
التاريخ سيخبرنا ما إذا كانت المبررات التي تساق في القرن الحادي والعشرين لاستكشاف القمر أكثر رسوخا من سابقاتها. يقول بول بيرن "أفضل أسباب العودة إلى القمر هو لاستخدامه كمحطة وسطى للتوجه إلى ما هو أبعد منه، ككوكب المريخ وعدد من الكويكبات الجديرة بالاستكشاف".
وفي السنوات الـ 15 الماضية، تغيرت وجهة ناسا من القمر إلى المريخ، ثم عادت ثانية إلى القمر. يقول جون لوغسدون في هذا الصدد "كان الطريق ملتويا، ولكن وجهته كانت إلى الخارج. أعتقد أن التوجه الحالي لاستئناف الرحلات المأهولة إلى وجهات تقع خارج المدارات الأرضية بدأ في كانون الثاني / يناير 2004 عندما أعلن الرئيس بوش الإبن عن مشروع أصبح يعرف لاحقا بـ"الكوكبة  ".
إذا خسر دونالد ترامب انتخابات 2020 الرئاسية، قد تلغي الإدارة الديمقراطية الجديدة مشروع القمر برمته. ولكن لوغسدون يستبعد حصول ذلك، ويقول "أعتقد أنه من العسير التفكير بأن حكومة جديدة ستلغي برنامج العودة إلى القمر، إذا أخذنا بالاعتبار قوة الإندفاع الذي تكتسبه".
لكن البرنامج سيتطلب المزيد من الأموال. ولأجل تمويله في عام 2020، طلبت إدارة ترامب من الكونغرس تخصيص مبلغ اضافي يتجاوز 1,6 مليار دولار. ولكن ناسا تحتاج إلى مبلغ يتراوح بين 6 و8 مليارات سنويا أضافة إلى ميزانيتها الحالية لتنفيذ برنامج أرتميس. وعلى الكونغرس المصادقة على هذا الإنفاق الإضافي. وبينما يحظى مشروع العودة إلى القمر بتأييد جانبي الكونغرس الجمهوري والديمقراطي، يشكك العديد من النواب في إمكانية تحقيق ذلك بحلول عام 2024.
تعللت إدارة ترامب بطموحات الصين لتبرير مشروعها للعودة إلى القمر بحلول عام 2024. ولكن بعض المراقبين يرون أن على الدول ذات البرامج الفضائية كالولايات المتحدة والصين وروسيا أن تتعاون في ما بينها وتنسق عمليات استكشاف القمر وذلك من أجل تجاوز التعقيدات القانونية حول ملكية الموارد الموجودة هناك.
يقول فيليب ميتزغر "أعتقد أن هناك خطراً كبيراً لاندلاع مواجهات جيوسياسية، فإذا قررت إحدى الدول المضي قدما بمفردها في إنشاء مرافق صناعية في الفضاء، فستحصل تلك الدولة على منافع ومكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية هائلة في نهاية المطاف".
ويمضي للقول إن تجاهل إمكانية وجود كميات هائلة من الموارد في القمر وغيره يخلق فراغا، "والطريقة الأخلاقية المثلى لملء هذا الفراغ تتمثل في التعاون على نطاق دولي بحيث تستفيد البشرية جمعاء من هذه الموارد".
تثير عجلة ذات 12 دولابا غمامة من الغبار رصاصي اللون أثناء مسيرها في الأرض غير المستوية. تتميز "شاحنة الفضاء" هذه بمقصورة قيادة معدلة الضغط مما يتيح لرائدي الفضاء داخلها التنفس بشكل طبيعي دون الحاجة لبذلات فضاء.
يشعر الرائدان بالإرهاق بعد يوم قضياه بالبحث عن مخزونات مائية وجليدية على مسافة بضعة كيلومترات من قاعدتهما.
هذا المشهد يمثل القمر في عام 2050.
وبينما تلتف العجلة حول الحزام المرتفع لحفرة قمرية كبيرة، يرى الرائدان التماع المرايا المثبتة على حافة الحزام. تقوم هذه المرايا بتوجيه ضوء الشمس نحو داخل الحفرة القمرية وتزويد منجم نصب داخلها يقوم باستخراج الماء والجليد بالطاقة. وتمر العجلة إلى يسار قاعدة إطلاق وهبوط سوِّيت باستخدام أشعة المايكروييف، حيث تقف مركبة الإنطلاق بانتظار الإنطلاق نحو الفضاء.
وتتوقف العجلة أخيرا قرب قباب قاعدة تقع في القطب الجنوبي للقمر. ويلج الرائدان المكان الذي يقيمان فيه من خلال حجرة مكيفة الضغط وينزعان بذلتيهما الفضائيتين المتسختين بغبار القمر. وفي داخل مكان الإقامة، يمكن مشاهدة اشعاعات غريبة الألوان تبثها مصابيح LED وهي تنبعث من بيت زجاجي تنمو فيه البطاطا والكرنب. يتسلق الرائدان سلما يؤدي بهما إلى طابق علوي حيث ينتظرهما قائد الرحلة ليستمع إلى التقارير التي سيوافيانه بها عن نشاطاتهما لذلك اليوم.
تبدو السيناريوهات كهذا السيناريو نسجا من الخيال، في عالمنا اليوم على الأقل، ولكنه يشرح طريقة واحدة يمكن للبشر أن يعيشوا بها على سطح القمر.
فلو كنا نبتغي تأسيس قاعدة تصلح للإقامة الطويلة الأمد على سطح القمر، ينبغي علينا استغلال الموارد الموجودة فيه لإشباع احتياجاتنا.

No comments:

Post a Comment